أحمد بن محمد القسطلاني

26

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حيث أنه لولا ثبوت فضيلة الجماعة عند الأسود لما ترك فضيلة أول الوقت وتوجّه إلى مسجد آخر ، أو من حيث أن الفضل الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته ، لأنه لو لم يكن مختصًّا بالمسجد لجمع الأسود في بيته ولم يأت مسجدًا آخر لأجل الجماعة . ( وجاء أنس ) وللأصيلي وابن عساكر : أنس بن مالك فيما وصله أبو يعلى في مسنده ، وقال : وقت صلاة الصبح ( إلى مسجد ) في رواية البيهقي أنه مسجد بني رفاعة وفي رواية أبي يعلى أنه مسجد بني ثعلبة . ( قد صُلي فيه ) بضم الصاد وكسر اللام ( أذن وأقام وصلّى جماعة ) قال البيهقي في روايته جاء أنس في عشرين من فتيانه . 645 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً » . [ الحديث 645 - طرفه في : 649 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أنس إمام دار الهجرة ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ولغير الأصيلي وابن عساكر عن ابن عمر ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( صلاة الجماعة تفضل ) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الضاد ( صلاة الفذ ) بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة أي المنفرد ( بسبع وعشرين درجة ) فيه أن أقل الجمع اثنان لأنه جعل هذا الفضل لغير الفذ وما زاد على الفذ فهو جماعة ، لكن قد يقال : إنما رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلاً ، لكن قد ورد في غير حديث التصريح بكون الاثنين جماعة ، فعند ابن ماجة من حديث أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اثنان فما فوقهما جماعة " لكنه فيه ضعف . 646 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( الليث ) بن سعد إمام المصريين ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن الهاد ) يزيد بن عبد الله بن أسامة ، ونسبه لجدّه لشهرته به ( عن عبد الله بن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة ثانية ، الأنصاري المدني التابعي ، وليس هو ابن الأرت ، إذ لا رواية له في الصحيحين ( عن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( أنه سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يقول ) : ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس ) وللأصيلي تفضل خمسًا ( وعشرين درجة ) . وهذا الحديث ساقط في رواية غير الأربعة ، وفي حديث ابن عمر السابق : بسبع وعشرين ، وفي حديث أبي سعيد هذا : بخمس وعشرين ، وعامّة الرواة عليها إلا ابن عمر كما قال الترمذي ، واتفق الجميع على الخمس والعشرين سوى رواية أُبيّ فقال : أربع أو خمس على الشك ، ولأبي عوانة بضعًا وعشرين وليست مغايرة لصدق البضع على الخمس ولا أثر للشك فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع واختلف في الترجيح بينهما ، فمن رجح الخمس لكثرة رواتها ، ومن رجح السبع لزيادة العدل ، الحافظ ، وجمع بينهما بأن ذكر القليل لا ينفي الكثير ، إذ مفهوم العدد غير معتبر ، وأنه عليه الصلاة والسلام أخبر بالخمس ، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع ، لكنه يحتاج إلى التاريخ . وعورض بأن الفضائل لا تنسخ فلا يحتاج إلى التاريخ أو الدرجة أقل من الجزء ، والخمس والعشرون جزءًا هي سبع وعشرون درجة ، ورد بأن لفظ الدرجة والجزء وردا مع كلٍّ من العددين . قال النووي : القول بأن الدرجة غير الجزء غفلة من قائله ، أو أن الجزء في الدنيا والدرجة في الجنة ، قال البرماوي في شرح العمدة : أبداه القطب القسطلاني احتمالاً . انتهى . أو هو بالنظر لقرب المسجد وبُعده ، أو لحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع . أو الخمس بالسرية والسبع بالجهرية . فإن قلت ما الحكمة في هذا العدد الخاص ؟ . أجيب باحتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمسًا . فأريد المبالغة في تكثيرها ، فضربت في مثلها فصارت خمسًا وعشرين ، وأما السبع فمن جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول والسماع . 647 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ . فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ . وَلاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاَةَ » . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد